الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
369
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ عمدة الدليل على عدم كفاية مجرّد الرضا الباطني ، مضافا إلى ما مرّ من ضعف أدلة القائل بكفايته ، عدم صدق العقد بمجرّد الرضا ؛ فانّه يحتاج إلى الإنشاء وبدونه - قولا أو فعلا - لا يصح . ولا يمكن قياسه على إباحة التصرفات في الأموال ، التي تحصل بمجرّد الرضا الفعلي بل الرضا التقديري ؛ كما إذا دخل ابن الرجل داره وهو لا يعرفه لظلمة الليل وشبهها وقد يظنه أجنبيا لا يرضى بدخوله ولكن على تقدير علمه ابنه أو صديقه يرضى بذلك ، فانّه قياس مع الفارق ، لأنّ المعتبر في إباحة التصرف هو مجرّد طيب النفس والرضا به ، ( ولا يحل مال امرء مسلم إلّا عن طيب نفسه ، بل بدونه يكون غصبا ) ولكن المعتبر في العقود هو الاسناد ، وهو لا يحصل إلّا بالإنشاء . هذا مضافا إلى ما ورد في روايات سكوت البكر وسكوت الموالى بعد علمهم بعقد العبد على نفسه ، أنّه ( السكوت ) اقرار منها أو اقرار منهم ؛ ولم يقل هذا دليل على رضاها أو رضاهم ، والاقرار هو الامضاء . * * * بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يستدل لعدم صحة الفضولي بمجرّد الرضا بل بالإنشاء الفعلي ، بما ورد في أدلة القائلين ببطلان المعاطاة ، من رواية خالد بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه : يحلل الكلام ويحرم الكلام ؛ « 1 » فسبب الحلية والحرمة لا يكون إلّا الإنشاء القولي . ولكن الانصاف ، أنّه أجنبي عن المقصود مطلقا . ومجمل الكلام فيه ، أنّ سند الرواية ضعيف ؛ فان الذي يروى عن خالد بن الحجاج ، هو يحيى بن الحجاج أو يحيى بن نجيح ( على اختلاف فيه ) ؛ والأول وإن كان ثقة لتوثيق العلّامة والنجاشي له ؛ ولكن لو كان هو يحيى بن نجيح ، فانّه مجهول لم يذكر في الرجال . وأمّا دلالته ، فهو يحمل وجوها بحسب صدر الرواية وهو :
--> ( 1 ) . الوسائل 12 / 376 ، الحديث 4 ، الباب 8 من أبواب احكام العقود .